تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وثانيا : إنّ اللّازم من ذلك العلم الاجمالي هو العمل بالظّنّ في مضمون تلك الأخبار ، لما عرفت من أنّ العمل بالخبر الصّادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الّذي يجب العمل به . وحينئذ :
شرح
( و ) الجواب عن استدلال هذا المستدلّ بالدّليل العقلي المذكور ( ثانيا : ) إنّ قوله : يجب بحكم العقل ، العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ، غير تامّ ، ف ( إنّ اللّازم من ذلك العلم الاجمالي ) في الأخبار ( هو العمل بالظّنّ في مضمون تلك الأخبار ) لأنّ الظّنّ بالصّدور ليس بمهمّ ، وإنّما الظّنّ بأنّ مضمون الخبر هو حكم اللّه الواقعي هو الّذي يوجب العمل به . فانّ مقتضى العلم الاجمالي بصدور كثير من هذه الأخبار عنهم عليهم السّلام يوجب العمل بكلّ خبر ظنّ كون مضمونه حكم اللّه ، لا بكلّ خبر ظنّ صدوره مع احتمال أن يكون مضمونه من جهة التّقيّة ، أو نحوها ، فانّنا مكلّفون بالعمل بأحكام اللّه الواقعيّة ، لا بالأحكام الوقتيّة الاضطرارية إذا مضت أوقاتها ( لما عرفت : من أنّ العمل بالخبر الصّادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الّذي يجب العمل به ) . فقد تقدّم في الجواب الأوّل : إنّ العمل بالأخبار ليس من جهة أنّها صدرت عنهم عليهم السّلام ، بل من جهة أنّها أحكام اللّه الواقعيّة ، وانّما الأخبار الصّادرة عنهم عليهم السّلام طريق إلى تلك الأحكام الواقعيّة ، ونحن مأمورون باتّباع أحكام اللّه ، لا بما صدر عنهم عليهم السّلام ، ولو للتّقيّة . وعليه : فإذا علمنا إنّ الحكم تقيّة ، لا يجب العمل به في غير حال التّقيّة ، كذلك إذا احتملنا كونه تقيّة ، فإنّه لا يجب العمل به أيضا . ( وحينئذ ) أي : حين كان مناط وجوب العمل بالخبر ، امتثال حكم اللّه سبحانه