تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أو قيام الدّليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظّنّ بصدور الحكم الشّرعي التّكليفي عن الحجّة عليه السّلام ، سواء كان المفيد للظّنّ خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدّليل لا يفيد حجّيّة خصوص الخبر ، وإنّما يفيد حجّيّة كلّ ما ظنّ منه بصدور الحكم عن الحجّة وانّ لم يكن خبرا .
شرح
متعسّرا ، فالعمل به مرفوع ، لقوله سبحانهيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ، وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . .« 1 » . ونحو ذلك من الأدلة الرّافعة لحكم التعسّر . ( أو قيام الدّليل ) من إجماع أو غيره ( على عدم وجوبه ) أي : وجوب الاحتياط ( يرجع إلى ما ) أي : كلّ أمارة ( أفاد الظّنّ بصدور الحكم الشّرعي التّكليفي ) الاقتضائي ، والاقتضائي حكمان : الوجوب والحرمة ، وإلّا فإنّ الإباحة ، والاستحباب ، والكراهة ، أحكام لا اقتضائيّة ، ليس الانسان ملزما باتيانها أو تركها . وعليه : فإذا ظنّ الانسان بصدور حكم شرعي ( عن الحجّة عليه السّلام ) لزم عليه العمل بذلك المظنون ( سواء كان المفيد للظّنّ خبرا ، أو شهرة ، أو غيرهما ) كالإجماع ، والاستحسان ، ونحوهما ، بل يتعدّى إلى القياس ، والمصالح المرسلة ، ونحوهما - كما سيأتي الكلام عنها في بحث الانسداد إنشاء اللّه تعالى . وعلى أي حال : ( فهذا الدّليل ) أي : العلم الاجمالي بصدور أحكام كثيرة عنهم الّذي جعله المستدلّ دليلا عقليّا لوجوب العمل بهذه الأخبار ، دليل أعمّ من المدّعى ، لانّه ( لا يفيد حجّيّة خصوص الخبر ، وإنّما يفيد حجّيّة كلّ ما ظنّ منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا ) .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 185 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 206 | السيد محمد الحسيني الشيرازي