وإلّا فالعلم بوجود مطلق الصّادر لا ينفع .
فإذا ثبت العلم الاجمالي بوجود الأخبار الصّادرة ، فيجب بحكم العقل العمل بكلّ خبر مظنون الصّدور ، لأنّ تحصيل الواقع الّذي يجب العمل به إذا لم يكن على وجه العلم تعين المصير إلى الظّنّ في تعيينه ، توصلا إلى العمل بالأخبار الصّادرة .
شرح
في وجوب العمل بها ، بهما عرفت من أنّ القسم الأوّل يلزم العمل به للأصل ولو لم يكن خبر ، والقسم الثّاني يلزم العمل به للقرينة ولو لم يكن خبر .
( وإلّا ) أي : إنّ لم يكن الكلام في الأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة ( فالعلم بوجود مطلق ) الخبر ( الصّادر ) ولو في الصنفين الأوّلين ( لا ينفع ) لما ذكرناه ، وحينئذ : ( فإذا ثبت العلم الاجمالي بوجود الأخبار الصّادرة ) من القسم الثّالث ( فيجب بحكم العقل : العمل بكلّ خبر مظنون الصّدور ) لا مشكوك الصّدور ، أو موهم الصّدور .
وذلك ( لأنّ تحصيل الواقع ) من الأخبار الصّادرة عنهم عليهم السّلام حسب علمنا بصدور أخبار كثيرة إجمالا ( الّذي يجب العمل به ، إذا لم يكن على وجه العلم ) التفصيلي - لأنّ الفرض إنّا لا نعلم تفصيلا كلّ خبر خبر صادر عنهم عليهم السّلام ، وإنّما نعلم بذلك إجمالا - ( تعين المصير إلى الظّنّ في تعيينه ) أي : في تعيين الواقع ( توصلا إلى العمل بالأخبار الصّادرة ) .
فإنّ الأخبار الصّادرة حيث لا يعلمها الانسان علما تفصيليّا قام الظّنّ بالواقع مقامه ، كما هو بناء العقلاء من انّه كلّما تعذر العلم على شيء أقاموا الظّنّ مقامه ، فإنّ من يريد السّفر - مثلا - إلى ناحية وهو مضطر إلى هذا السّفر ، ولا يعلم علما تفصيليا إنّ الطّريق من الجنوب أو الشّمال ، أو الشّرق ، أو الغرب ، فإنّ العقلاء