إلى غير ذلك من الرّوايات . وظهر ممّا ذكرنا أنّ ما علم إجمالا من الأخبار الكثيرة من وجود الكذّابين ، ووضع الأحاديث ، فهو انّما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين الحديث والرّجال بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ،
شرح
قال عليه السّلام : « إن النّاس قد أولعوا بالكذب علينا » « 1 » إلى آخر الحديث ، وقد ذكرنا هناك : إنّ الكذّابين منذ زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا يكذّبون على الرّسول كما كانوا يكذّبون على الأئمّة عليهم السّلام لأمور : أولا : لتمشية أمورهم ، ثانيا : لتشويه معالم الدّين ، ثالثا : للتشويش على الرّسول والأئمّة الطّاهرين عليهم السّلام .
( إلى غير ذلك من الرّوايات ) في هذا المجال الداعية لشدّة الاهتمام بالأخبار .
لا يقال : فكيف ادّعى المصنّف - مع وجود هذه الرّوايات - : العلم الإجمالي بصدور أكثر هذه الأخبار ، بل جلّها إلّا ما شذّ - كما تقدّم في كلامه - ؟ .
لانّه يقال : ( وظهر ممّا ذكرنا : إن ما علم إجمالا من الأخبار الكثيرة ) المماثلة للثّلاثة الّتي ذكرناها ( من وجود الكذّابين ، و ) ما علم إجمالا من : ( وضع الأحاديث ) المكذوبة على المعصومين عليهم السّلام في الأصول والفروع ( فهو انّما كان قبل زمان مقابلة الحديث ، وتدوين الحديث ) حيث قد اشتد الاهتمام بهما في زمان الإمام الرّضا عليه السّلام وإن كان قبله - أيضا - يدوّن الحديث ويقابل .
( و ) كذلك كان ما علم إجمالا من الدّسّ والوضع وجودا قبل زمان تدوين علم ( الرجال بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ) ، امّا بعدها فلا .
وبذلك يندفع إشكال من يقول : بأنّا كما نعلم إجمالا بصدور أكثر هذه الأخبار - الّتي بأيدينا - عن الأئمّة عليه السّلام ، كذلك نعلم بأنّ جملة منها موضوعة ومدسوسة
هامش
( 1 ) - رجال الكشّي : ص 136 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 246 ب 92 ح 58 ( بالمعنى ) .