دفع ما ربّما يكابره المتعسّف الخالي عن التّتبّع من منع هذا العلم الاجمالي ؛ إنّما هو متعلّق بالأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة ،
شرح
في الأخذ من مشايخهم الثّقاة ، هو ( دفع ما ربّما يكابره المتعسّف الخالي عن التّتبّع ) والمكابرة : إدّعاء شيء بلا دليل ، والتّعسّف : هو قول الباطل ( من منع هذا العلم الاجمالي ) بصدور الأكثر أو الجلّ .
وحيث أثبت المصنّف العلم الاجمالي بوجود كثير من الأخبار الصّادرة عنهم عليهم السّلام في ضمن الأخبار المنقولة في الكتب الأربعة وغيرها ، شرع في بيان أمر آخر مرتبط بالدّليل العقلي المثبت لحجيّة خبر الواحد بقوله :
ثم إنّ هذا العلم الاجمالي ( إنّما هو متعلق بالأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة ) فإنّ هناك ثلاثة أقسام من الأخبار :
الأوّل : ما يوافق الأصل ، مثل : خبر يدل على جواز شرب التّتن ، حيث إنّ الأصل هو البراءة عن الحرمة أيضا ، فالأصل يدّل على ذلك من غير حاجة إلى الخبر الموافق للأصل .
الثّاني : الأخبار المخالفة للأصل ، لكنها محفوفة بالقرائن الموجبة للعلم ، مثل :
الخبر الدّال على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، حيث إنّ الأصل عدم الوجوب ، لكنّ الخبر المحفوف بالقرينة ورد على خلاف الأصل ، وهذا القسم أيضا لا تحتاج فيه إلى الخبر لوجود القرينة - فرضا - .
الثّالث : الأخبار الّتي لا توافق الأصل ، ولا فيها قرينة ، مثل : الخبر الدّال على وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، حيث لا قرينة قطعيّة فيها ، ولا يوافق الأصل .
والكلام في الدّليل العقلي - وهو العلم الاجمالي - الموجب للعمل بالخبر الواحد هو في القسم الثّالث فقط ، إذ القسمان الأوّلان لا حاجة إلى العلم الاجمالي