مع أنّ العلم بوجود الأخبار المكذوبة إنّما ينافي دعوى القطع بصدور الكلّ الّتي تنسب إلى بعض الأخباريين أو دعوى الظّنّ بصدور جميعها ، ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده ، من دعوى العلم الاجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها ، بل هذه دعوى بديهيّة .
والمقصود ممّا ذكرنا :
شرح
في كتب أصحابنا ، وحينئذ : يدور الأمر بين الواجب والحرام ، لانّ الأخذ بالخبر المدسوس حرام ، والأخذ بالخبر الوارد واجب .
والجواب أوّلا : ما ذكرنا : من إن الأصول قد نقحت وانتخبت بالتّدوين والمقابلة وعلم الرّجال والأخبار الموضوعة - على فرض وجودها - في كتب الأصحاب اليوم فهي نادرة ندرة كبيرة ، حتّى إن الشّبهة من قبيل الشّبهة غير المحصورة ، فلا يكون الأمر من الدوران بين الواجب والحرام ، وانّما يجب الأخذ بكلّ الأخبار إلّا ما علم استثناؤه .
ثانيا ( مع إنّ العلم ) الاجمالي ( بوجود الأخبار المكذوبة إنّما ينافي دعوى القطع بصدور الكلّ ) وهذا ما لا ندّعيه نحن ، وإنّما هذه دعوى هي ( الّتي تنسب إلى بعض الأخباريين ) فقط .
( أو ) ينافي ( دعوى الظّنّ بصدور جميعها ، و ) لكن ( لا ينافي ذلك ) أي :
وجود الأخبار المدسوسة والمكذوبة ( ما نحن بصدده من دعوى : العلم الاجمالي بصدور أكثرها ، أو كثير منها ) إلّا ما شذّ .
( بل هذه ) الدعوى بصدور أكثر الأخبار عنهم عليهم السّلام ( دعوى بديهيّة ) لا تحتاج إلى برهان ، لأنّ كلّ من له مزاولة بالأخبار يعرف ذلك بالوجدان .
( والمقصود ممّا ذكرنا : ) من شدّة اهتمام الرّواة في نقل الحديث واحتياطهم