آثار النبوّة » ، وإنّ النّاس لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في كتبهم المؤلفة في التّواريخ الّتي لا يترتّب على وقوع الكذب فيها أثر ديني ، بل ولا دنيوي ، فكيف في كتبهم المؤلفة ، لرجوع من يأتي إليها في أمور الدّين ، على ما أخبرهم الإمام عليه السّلام ، بأنّه يأتي على النّاس زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم ،
شرح
آثار النبوّة ) وانمحت من الوجود معالمها .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( و ) مضافا إلى ( انّ النّاس ) أي : عامّة النّاس من المؤرّخين ومن أشبههم ( لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في كتبهم المؤلفة في التّواريخ ) عن عاد ، وشدّاد ، ونمرود ، وفرعون ، ومن أشبههم ، وغير ذلك من المطالب التاريخيّة ( الّتي ) لا تحتاج إلى هذه الدّقّة لانّه ( لا يترتب على وقوع الكذب فيها أثر ) أي : فساد ( ديني ، بل ولا دنيوي ) .
فانّ الانسان إذا اشتبه - مثلا - في إن نمرود كان في أي : قرن ، أو أنّ شدّاد بنا جنّته أو لم يبنها لم يكن له أثر في دينه ودنياه .
( فكيف ) لا يهتمّ المحدّثون والفقهاء ( في كتبهم المؤلفة ، لرجوع ) كلّ ( من يأتي ) من بعدهم إلى يوم القيامة ( إليها ) أي إلى تلك الكتب ( في أمور الدّين ؟ ) .
والشّاهد ( على ) انّهم كتبوا الكتب لأجل استفادة النّاس منها في أمور دينهم ودنياهم ( ما أخبرهم الإمام عليه السّلام : بأنّه يأتي على النّاس زمان هرج ) يكثر فيه الفتن والاضطرابات ويقلّ فيه الصّدق والأمانة ، فلا يتمكّن النّاس من الخروج عن دورهم ، ولا يوثق بكلّ أحد لأجل أخذ الأحكام ، ولذا ( لا يأنسون إلّا بكتبهم ) « 1 » المدوّنة في الحديث والأخبار ، فيستفيدون منها ويأنسون بها .
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 52 ح 11 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 81 ب 8 ح 33263 .