والحاصل : إنّ الظّاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب ، أو ممّن سمعه منه ، فلم يكونوا يودعون إلّا ما سمعوا ولو بوسائط من صاحب الكتاب ، ولو كان معلوم الانتساب مع اطمئنانهم بالوسائط وشدّة وثوقهم بهم ، حتى انّهم ربّما كانوا يتّبعونهم في تصحيح الحديث وردّه ، كما اتّفق للصّدوق بالنّسبة إلى شيخه ابن الوليد قدّس سرّهما .
وربّما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخليّة في الصّدق .
ولذا حكي عن جماعة منهم التّحرز عن الرّواية
شرح
( والحاصل : إنّ الظّاهر انحصار مدارهم ) وقاعدتهم في نقل الأحاديث ( على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب ، أو ممّن سمعه منه ) في كتبهم ( فلم يكونوا يودعون إلّا ما سمعوا ولو بوسائط ) سماعا ( من صاحب الكتاب ، ولو كان ) الكتاب ( معلوم الانتساب ) إلى مؤلّفه ( مع اطمئنانهم بالوسائط وشدّة وثوقهم بهم ) فإنّهم ولو كانوا مطمئنين واثقين بالكتاب وبمؤلفه ، لم يكونوا يودعون رواياته ، ما لم يسمعوا منه أو عن الواسطة الّتي سمع عن صاحب الكتاب .
( حتى إنّهم ) أي : الرّواة ( ربما كانوا يتّبعونهم ) أي : يتّبعون الوسائط ( في تصحيح الحديث وردّه ) فإن صحّح الرّاوي الحديث ، رووه عنه وعملوا به ، وإلّا تركوه ( كما اتّفق للصّدوق بالنّسبة إلى شيخه ابن الوليد قدّس سرّهما ) فإنّه قال : ما صحّحه شيخي فهو صحيح ، وما ردّه فهو مردود - على ما تقدّم نصّ لفظه - .
( وربّما كانوا ) أي : الرّواة ( لا يثقون بمن يوجد فيه قدح ) أي : عيب ( بعيد المدخليّة في الصّدق ) فإنّ ذلك العيب ، وإن لم يكن ضارا بالصّدق ، لكنّهم كانوا يتركون خبر المعيب لمكان ذلك العيب .
( ولذا حكي عن جماعة منهم ) أي : من الرّواة ( التّحرز عن الرّواية ) أي : إنّهم :