من المشايخ الثّلاثة ومن تقدّمهم ، في تنقيح ما أودعوه من كتبهم ، وعدم الاكتفاء بأخذ الرّواية من كتاب وإيداعها في تصانيفهم حذرا من كون ذلك مدسوسا فيه من بعض الكذّابين .
فقد حكي عن أحمد بن محمّد بن عيسى إنّه : « جاء إلى الحسن بن الوشّاء وطلب منه أنّ يخرج إليه كتابا لعلاء بن رزين وكتابا لأبان بن عثمان الأحمر ، فلمّا أخرجهما ، قال : أحبّ أنّ أسمعهما .
شرح
والمقصود ( من ) أرباب الكتب هم ( المشايخ الثّلاثة ) الصّدوق ، والكليني ، والطّوسي ، أرباب الكتب الأربعة المشهورة ، وقد كانت الكتب في السّابق خمسة ، بإضافة « مدينة العلم » للصّدوق ، لكن هذا الكتاب فقد منذ خمسمائة سنة - كما يقولون - ( ومن تقدّمهم ) أيضا من العلماء ، الّذين دوّنوا الأصول الأربعمائة ، وغيرها .
فإنّه يظهر بعد التأمّل في كيفيّة اهتمام هؤلاء العلماء ( في تنقيح ما أودعوه ) ودوّنوا ( في كتبهم ، و ) أصولهم ، من ( عدم الاكتفاء بأخذ الرّواية من كتاب وإيداعها في تصانيفهم ) ما لم يسمعوها من مؤلف الكتاب أو يقرءوها عليه .
ولذا كثرت فيهم الإجازة ، وقراءة الحديث عند الأستاذ ( حذرا من كون ذلك ) الخبر ( مدسوسا ) ومدخولا ( فيه ) أي : في ضمن ذلك الكتاب ( من بعض الكذّابين ) والدسّاسين .
( فقد حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى أنّه ) أي : أحمد ( جاء إلى الحسن بن الوشّاء وطلب منه ) أي : من الحسن ( أنّ يخرج إليه كتابا لعلاء بن رزين ، وكتابا لأبان بن عثمان الأحمر ، فلمّا أخرجهما ) الحسن إليه ( قال : ) أحمد :
اقرأهما فإنّي ( أحبّ أن أسمعهما ) منك ، ليطمئن قلبي ، بأنّ هذه الرّوايات