أوّلها : ما اعتمدته سابقا ، وهو أنّه لا شكّ للمتتبّع في أحوال الرّواة المذكورة في تراجمهم في كون أكثر الأخبار بل جلّها ، إلّا ما شذّ وندر ، صادرة عن الأئمة عليهم السّلام ، وهذا يظهر بعد التأمل في كيفية ورودها إلينا وكيفيّة اهتمام أرباب الكتب
شرح
( أوّلها : ما اعتمدته سابقا ) وكنت أرى : انّه كاف لاثبات حجّيّة الخبر ، لكني عدلت عنه في الزّمن المتأخّر ( وهو : ) إنّا نعلم إجمالا بصدور أكثر هذه الأخبار عن المعصومين عليهم السّلام ومن الواضح : إنّ الأخبار الصّادرة عنهم ، يجب العمل بها فعلا في الواجبات ، وتركا في المحرّمات ، وحيث لا سبيل إلى العلم بها تفصيلا ، فلا بدّ من العمل بكلّ خبر ظنّ بصدوره إن كان العمل بالكلّ متعسرا ، أو متعذرا ، والّا فاللازم العمل بالكلّ حسب العلم الاجمالي .
وبيان هذا الدليل هو : ( انّه لا شكّ للمتتبع في أحوال الرّواة ) ان يطمئن إلى انّهم : أجلاء ، ثقات معتمدون ، وجماعة منهم عدول ، فإنّ الملاحظ لهذه الأحوال ( المذكورة في تراجمهم ) وتوضيح حالاتهم في كتب الرجال وغيرها ، لا يشكّ ( في كون أكثر الأخبار ، بل جلّها ، إلّا ما شذّ وندر ، صادرة عن الأئمة عليهم السّلام ) .
فإنّ تنقيح الرّوايات ، وشدّة الاعتناء بها من العلماء الأجلاء ، متنا وسندا ، وجهة توجب هذا العلم ، خصوصا إنّه لم يكن للأئمة عليهم السّلام مال ، أو سلطة ، أو سلاح ، ممّا تجمع غالبا طلاب الدّنيا وأصحاب الهوى .
( وهذا ) أي عدم الشّكّ في صدور أكثر الأخبار حتّى إنّ الخلاف نادر ( يظهر بعد التأمّل في ) حالات الرّواة و ( كيفية ورودها ) أي : ورود الأخبار ( إلينا ) كابرا عن كابر ، وعالما عن عالم ( وكيفيّة اهتمام أرباب الكتب ) المصنّفة في الحديث من زمان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زمان شيخ الطّائفة .