الارتداع ، إذ ليست هذه المسألة بأعظم من مسألة الخلافة ، الّتي أنكرها عليهم من أنكر ، لإظهار الحقّ ، ودفعا لتوهّم دلالة السّكوت على الرّضا .
السادس :
دعوى الإجماع من الإمامية ، حتّى السيّد وأتباعه ، على وجوب الرجوع إلى هذه الأخبار الموجودة في أيدينا ، المودعة في أصول الشّيعة وكتبهم .
شرح
الارتداع ) منهم ( إذ ليست ) التقيّة في ( هذه المسألة ) وهي مسألة إنكارهم العمل بخبر الواحد - على فرض عدم شرعيّته - ( بأعظم من ) التقيّة في ( مسألة الخلافة ، التي أنكرها ) أي : الخلافة ( عليهم ) أي : على الّذين تصدّوا للخلافة وغصبوها ( من أنكر ) من المعصومين وأتباعهم المخلصين ، وذلك ( لإظهار الحقّ ، ودفعا لتوهّم دلالة السكوت على الرّضا ) فانّهم لأجل أن يستدلّ أحد بسكوتهم على رضاهم ، كانوا ينكرون على الغاصبين فلمّا رأينا انّهم لم ينكروا فيما نحن فيه ، دلّ عدم إنكارهم هنا على رضاهم بالعمل بالخبر الواحد .
ولا يخفى ما في تأمّل المصنّف قدّس سرّه على الوجه الخامس فإنّه قد تقدّم منه رحمه اللّه :
إنّ المجلسي قد ادّعى : تواتر الأخبار بعمل الشّيعة في جميع الأعصار بخبر الواحد .
وكذا تقدّمت دعوى النّجاشي والشّهيد اتفاقهم على العمل بمراسيل ابن أبي عمير ، إلى غير ذلك من الشّواهد ، فالتّمسك باجماع صحابة الرّسول والأئمة عليهم السّلام بالعمل بخبر الواحد تمسّك لا بأس به في الدلالة على حجّيّة خبر الواحد .