وهذه حكاية عجيبة لا بد من توجيهها كما لا يخفى على من اطّلع على طريقة المولى المشار اليه ، ومسلكه في الفقه ، فراجع .
والانصاف : أنه لم يحصل في المسألة يدعي فيها الاجماع من الاجماعات المنقولة والشهرة القطعية والأمارات الكثيرة الدّالّة على العمل ما حصل في هذه المسألة ، فالشاك في تحقق الاجماع في هذه المسألة ، لا أراه يحصل له الاجماع في مسألة من المسائل الفقهية ،
شرح
( وهذه ) أي : هذه النسبة من السيّد إلى التستري : بأنه لا يعمل بالاخبار ( حكاية عجيبة ) لوضوح : إنّ التستري كان يعمل في الفقه ، بأخبار الآحاد ف ( لا بد من توجيهها ) بأن يقال : انّه لم يعمل بكل الاخبار ، الّتي يعمل بها المشهور من الفقهاء ، وانّما كان يعمل ببعضها - مثلا - أو كان اجتهاده سابقا هو : عدم العمل كالسيد المرتضى ، ثم رجع إلى العمل ، أو غير ذلك .
( كما لا يخفى على من اطّلع على طريقة المولى ) التستري ( المشار اليه ومسلكه ) في العمل بالاخبار ( في الفقه ، فراجع ) حال الشيخ التستري حتى تعرف صحّة ما ذكرناه : من أنه كان يعمل بأخبار الآحاد .
( والانصاف : انّه لم يحصل في المسألة ) من المسائل الّتي ( يدعي فيها الاجماع ) ولم يتفق ( من الاجماعات المنقولة ، والشهرة القطعية ، والأمارات ) المؤيدة ( الكثيرة ، الدّالّة على العمل ) بمثل ( ما حصل في هذه المسألة ) أي : في مسألة حجّيّة الخبر الواحد .
وعليه : ( فالشاك في تحقق الاجماع في هذه المسألة ، لا أراه يحصل له الاجماع في مسألة من المسائل الفقهية ) لأنّ كلّ مسألة ادعي فيها الاجماع ، كان الاجماع في تلك المسألة أضعف من الاجماع في هذه المسألة الّتي نحن بصددها .