وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن . والتوسط أقرب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب إطراحه » انتهى .
وهو - كما ترى - ينادي بأنّ علماء الشيعة ، قد يعملون بخبر المجروح ، كما يعملون بخبر العدل . وليس المراد عملهم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه ، لأنّ كلامه في الخبر الغير العلميّ ، وهو الذي أحال قوم استعماله عقلا ومنعه آخرون شرعا .
شرح
الشرع لا من جهة العقل .
( و ) لكن ( كلّ هذه الأقوال ) المتقدّمة ، إفراطا وتفريطا ( منحرفة عن السنن ) الصحيحة ( والتوسط أقرب ) .
ثم فسّر التوسط بقوله : ( فما قبله الأصحاب ) وان كان السّند ضعيفا ( أو دلّت القرائن على صحّته ) ممّا أوجب الوثوق والاطمئنان ( عمل به ، وما أعرض عنه الأصحاب ) بأن أسقطوه ( أو شذّ ) العامل به ، بأن عمل به بعض دون المشهور ( يجب إطراحه ، انتهى ) كلام المحقّق رحمه اللّه ( وهو كما ترى ينادي : بأنّ علماء الشيعة ، قد يعملون بخبر المجروح ، كما يعملون بخبر العدل ) .
لا يقال : لعل مراد المحقّق : عملهم بالخبر فيما أورث العلم .
لأنّه يقال : ( وليس المراد ) للمحقّق ( عملهم بخبر المجروح والعدل إذا أفاد العلم بصدقه ، لأنّ كلامه ) أي : المحقّق ( في الخبر غير العلميّ ، و ) القرينة على إرادة المحقّق : الخبر غير العلمي ، قوله : ( هو الذي أحال قوم استعماله عقلا ، ومنعه آخرون شرعا ) وأفرط فيه الحشوية ولو أفاد الخبر العلم ، لم يكن فيه كل هذا الكلام .