تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ولم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ ما من مصنّف إلّا وهو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل . وأفرط آخرون في طريق ردّ الخبر ، حتّى أحالوا استعماله عقلا . واقتصر آخرون ، فلم يروا العقل مانعا ، لكنّ الشرع لم يأذن في العمل به .
شرح
فلا ينبغي الاقتصار على خبر السليم . والحاصل : انّه يلزم علينا أن نعمل بكل خبر كان على صحة مضمونة قرينة ، سواء كان سنده حجّة ، أو لم يكن سنده حجّة ، فلا نأخذ بكل خبر مهما كان سنده ، ولا نترك الخبر الذي سنده غير نقي إذا كان على مضمونه قرينة معتبرة . هذا ، والظاهر من قول المحقّق : « واقتصر بعضهم من هذا الافراط » الخ ، انّه أراد به : بعض محدثي الشيعة ، لا الحشوية من العامّة ، بقرينة قوله بعد ذلك : ( ولم يتنبّه ) هذا القائل المقتصر ( على أنّ ذلك ) الاقتصار ( طعن في علماء الشيعة ، وقدح في المذهب ، إذ ما من مصنّف إلّا وهو يعمل بالخبر المجروح ) رواية إذا كانت هناك قرائن على صحته ، ولذا يجبرون الخبر المجروح بالشهرة العملية ، فيعملون به ( كما يعمل بخبر العدل ) . وكما إنّ هناك إفراطا في العمل بالخبر هناك تفريط فيه أيضا ، وقد أشار إليه بقوله : ( وأفرط آخرون في طريق ردّ الخبر ، حتى أحالوا استعماله عقلا ) لأنّه يلزم الجمع بين المصلحة والمفسدة ، وتفويت المصلحة وجلب المفسدة والتناقض ، وغير ذلك - ممّا تقدّم في كلام ابن قبة - . ( واقتصر آخرون ) من هذا الافراط ( فلم يروا العقل مانعا ، لكنّ الشرع لم يأذن في العمل به ) كما تقدّم عن السيّد وأتباعه ، حيث منعوا عن العمل بالخبر من جهة