تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لكلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ، فانّ من جملة الأخبار قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستكثر بعدي القالة » ، وقول الصادق عليه السّلام : « إنّ لكلّ رجل منّا من يكذب عليه » . واقتصر بعضهم من هذا الافراط فقال : « كلّ سليم السّند يعمل به » . وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ،
شرح
بالإطاعة ( لكلّ خبر ) مهما كان طريقه ودلالته ( وما فطنوا لما تحته من التناقض ) فانّ تحت هذه المعنى من الافراط ، مفسدة التناقض ، حيث إنّ في الأخبار الضعاف ، كثيرا ما يوجد التناقض ، سواء بينهما في نفسها ، أو بينها وبين الأخبار الصحيحة . ( فانّ من جملة الأخبار قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستكثر بعدي القالة » ) « 1 » والقالة : جمع قائل ، والمراد به هنا : الكذاب ، مثل باعة جمع بائع . ( وقول الصادق عليه السّلام : « لكلّ رجل منّا ، من يكذب عليه » ) « 2 » . فانّ هذين الخبرين يدلان على كثرة الأخبار المكذوبة على النبي وآله عليهم السّلام ، فكيف يمكن مع ذلك أن يعمل الانسان بكل خبر ورد عنهم صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟ . ( واقتصر بعضهم من هذا الافراط ) أي : بعض علماء الحشوية ، على أقل من ذلك الافراط المشين ( فقال : كلّ سليم السّند يعمل به ) أي : كلّما كان الخبر سليم السند عمل به ، لا إنه يعمل بكل خبر حتى المتهم بالكذب وما أشبه . نعم ( وما علم ) بسبب القرائن ( انّ الكاذب قد يصدق ) يعمل به أيضا ،
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 62 ح 1 ، من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 264 ب 2 ح 5762 ، الصراط المستقيم : ج 3 ص 156 وص 258 ( بالمعنى ) . ( 2 ) - المعتبر : ص 6 .