إلّا أنّها لا إطلاق لها ، لأنّ السؤال عن الخبرين اللّذين فرض السائل كلّا منهما حجّة ، يتعيّن العمل بها لولا المعارض ، كما يشهد به السؤال بلفظ « أيّ » الدالّة على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم . فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمّة الصلاة ، فأجاب ببيان المرجّح ،
شرح
المتعارضين من الأخبار ، ولذا قال : - ( إلّا أنّها لا إطلاق لها ) من حيث آحاد تلك الأخبار ، وإنه هل هي حجّة بالنسبة إلى خبر العادل ، أو بالنسبة إلى خبر الثقة ، أو غير ذلك ؟ ( لأنّ السّؤال ) في تلك الأخبار إنّما كان ( عن الخبرين اللّذين فرض السّائل ) حسب تصوره ، انّ ( كلا منهما حجّة ، يتعيّن العمل بها لولا المعارض ) أمّا انّه أيّ قسم من الخبر حجّة ، وأي قسم ليس بحجّة ؟ فليست هذه الأخبار في صدد التعرض لها .
( كما يشهد به ) أي بكون السؤال كان عن الحكم عن التعارض ، لا عن مطلق حجّية الخبر ( السؤال بلفظ : « أيّ » ، الدّالة على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم ) .
يعني : انّ هذا الراوي كان يعلم : حجّية أحد الخبرين ، أو كلا الخبرين ، لكنه كان لا يعلم : انّ الخبر حجّة أو ذاك أو انهما متساويان معا في الحجّية من باب الواجب التخييري ؟ .
( فهو ) أي السؤال في هذه الأخبار ( كما إذا سئل عن تعارض الشهود ) فانّ مثل هذا السؤال ، دليل على إن حجّية الشهادة مسلّمة عند السائل والمسؤول ، لكنها لا تدل على انّ كل شهادة حجّة ، وإنما تدل على حجّية الشهادة في الجملة ، فلا يعرف من مثل هذه الأخبار شروط الشهادة .
( أو ) كما إذا سئل عن ( أئمة الصلاة ) حين تعارضهم ( فأجاب ببيان المرجّح )