وهو الذي ادّعى بعض الأخباريّين أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الّذي لا يقبل الاحتمال رأسا .
فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا ، وهي موافقة الكتاب أو السنّة أو الاجماع أو دليل العقل . ومراد السيّد من القرائن ، التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الموجبة للوثوق بالرّاوي أو بالرّواية
شرح
( و ) هذا العلم بمعنى : الوثوق وسكون النفس ، لا بمعنى : القطع المانع عن النقيض ( هو الذي ادّعى بعض الأخباريّين ) ذلك حيث قال ( : أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار : هو هذا المعنى ) أي : الوثوق واطمئنان النفس ( لا اليقين الّذي لا يقبل الاحتمال ) والترديد ( رأسا ) أي : أبدا ، بأن يكون مائة في مائة ، فانّ الاطمئنان يشمل حتى الخمس والتسعين ، والست والتسعين ، والسبع والتسعين ، وما فوقها دون المائة .
وعليه : فإذا كان هذا مراد السيّد ( فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا ، وهي : موافقة الكتاب ، أو السنّة ، أو الاجماع ، أو دليل العقل ) وليس مراده تجردها عن سائر القرائن الموجبة لوثوق النفس وسكونها واطمئنانها .
( و ) كذلك يكون ( مراد السيّد من القرائن ، التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها ) حيث قال : انّ أكثر أخبارنا مقطوع على صحتها بالتواتر ، أو بأمارات تدل على صحتها ( هي الأمور الموجبة للوثوق ) والاطمئنان ( بالرّاوي ، أو بالرّواية ) بان نطمئن إلى انّ الرّاوي صادق ، أو نطمئن بانّ الرّواية