والحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل ، لأنّ العمل مجمل من أجل الجهة التي وقع عليها .
إلّا إنّ الانصاف : أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل ، كما سيأتي . فلا بدّ من حمل قول من حكى عنهم السيّد المنع ، إمّا على ما ذكرنا ، من إرادة دفع أخبار المخالفين ، التي لا يمكنهم
شرح
على أخبار المخالفين ، خلاف ظاهر اللفظ ، لأنهم أطلقوا في أنّهم لا يعملون بأخبار الآحاد ، وهو يشمل أخبار المخالفين وأخبار الاماميّة ، فمثل هذا الحمل يوجب حمل المطلق على المقيد بلا قرينة .
( والحمل الأوّل : ) أي : التصرف في العمل ، كما اختاره السيّد ( ليس مخالفا لظاهر العمل ، لأنّ العمل مجمل ) إذ ليس للعمل ظهور أصلا حتى يكون التصرف فيه خلاف الظاهر ، فان العمل مجمل ( من أجل الجهة التي وقع عليها ) فلا يعلم إنهم عملوا بهذه الأخبار لاحتفافها بالقرائن - كما يقول السيّد - أو لأجل حجّية خبر الواحد - كما يقول الشيخ - .
وعليه : فلا مانع من حمله على الأوّل ( إلّا إنّ الانصاف : أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل ) من التصرّف في العمل وانهم عملوا بالأخبار لاحتفافها بالقرائن ( كما سيأتي ) جملة من القرائن الدالة على انّهم قد عملوا بأخبار الآحاد لا من حيث احتفافها بالقرائن بل لحجّيتها بنفسها مجردة .
إذن : ( فلا بدّ من ) التصرّف في القول على كلام السيّد المرتضى ، وذلك ب ( حمل قول من ) أي : العلماء الذين ( حكى عنهم السيّد المنع ) عن العمل بخبر الواحد على أحد امرين :
الأوّل : ( إمّا على ما ذكرنا : من إرادة دفع أخبار المخالفين ، التي لا يمكنهم )