وأخرى أجابوهم بأنّ ذلك من جهة الكذّابين ، كما في رواية الفيض بن المختار :
« قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلني اللّه فداك ، ما هذا الاختلاف الّذي بين شيعتكم ؟ قال : « وأيّ الاختلاف يا فيض » فقلت له عليه السّلام : إنّي أجلس في حلقتهم
شرح
لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقل بقائنا وبقائكم .
ثم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة وعلى النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ؟ .
قال : فأجابني عليه السّلام بمثل جواب أبيه صلوات اللّه عليه « 1 » وإلى غيرها من الاخبار .
ولعلّ المراد من قوله : « لصدقكم النّاس » تصديق مخالفيهم بأنهم من أصحاب الأئمة عليهم السّلام لوحدة طريقتهم - فيأخذونهم ويقتلونهم ، كما كانت هي العادة المطّردة في تلك الأيام ، فإنهم إذا عرفوا أحدا بانّه من أصحاب الأئمة عليهم السّلام اخذوه وعذبوه وسجنوه وربّما قتلوه وصادروا أمواله .
( وأخرى أجابوهم : بأنّ ذلك ) الاختلاف ، انّما هو ( من جهة الكذّابين ) الذين يكذبون على الأئمة عليهم السّلام ، فيختلط أخبار الكذّابين بالأخبار الواقعية ، ممّا يوجب الاشتباه على الناس .
( كما في رواية الفيض بن المختار قال : قلت لأبي عبد اللّه ) الصادق ( عليه السّلام : جعلني اللّه فداك ، ما هذا الاختلاف الّذي بين شيعتكم ؟ قال : وأيّ الاختلاف يا فيض ، فقلت له عليه السّلام : إني أجلس في حلقتهم ) أي : في مجلس
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 65 ح 5 .