تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بالكوفة وأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم ، حتّى أرجع إلى المفضّل بن عمر ، فيوقفني من ذلك على ما تستريح به نفسي ، فقال عليه السّلام : أجل ، كما ذكرت يا فيض ، إنّ الناس قد اولعوا بالكذب علينا ، كأنّ اللّه افترض عليهم ولا يريد منهم غيره . إنّي احدّث أحدهم بحديث ، فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله . وذلك لأنّه لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه تعالى ،
شرح
بحث الشيعة الّذين كانوا يجلسون حلقا حلقا ( بالكوفة ) أي في مسجد الكوفة ، لأنّ المساجد في تلك الأزمان ، كانت مراكز للبحث والدرس ، والاستفادة والإفادة . ( وأكاد أشكّ في ) الحكم بسبب ( اختلافهم في حديثهم ) عنكم ( حتّى أرجع إلى المفضّل بن عمر ، فيوقفني ) وينبّهني ( من ذلك ) الاختلاف ( على ما ) أي : على الحق الّذي ( تستريح به نفسي فقال عليه السّلام : أجل ، كما ذكرت يا فيض ، إنّ الناس قد اولعوا ) والولع بالشيء : الحرص عليه حرصا شديدا ( بالكذب علينا ) فهذا الاختلاف بسبب كذب الكذّابين المختلط برواياتنا . ثم قال عليه السّلام ( كأنّ اللّه افترض ) الكذب ( عليهم ولا يريد منهم غيره ) أي : غير الكذب ، وذلك ( إنّي احدّث أحدهم بحديث ، فلا يخرج من عندي حتى يتأوّله على غير تأويله ) أي : يحمله على خلاف ما قلت له بحسب ما يتحمله ظاهر الحديث ، فإذا أمرته بأمر - مثلا - حمل ذلك الأمر على الندب ، أو نهيته عن أمر حمل النهي على الكراهة ، أو العكس من ذلك ، وإلى غيرها من التأويلات . ( وذلك لأنّه ) الضمير للشأن ( لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه تعالى )