الثانية : حجّية نقل السبب المذكور وجواز التعويل عليه ، وذلك لأنّه ليس إلّا كنقل فتاوى العلماء وأقوالهم وعباراتهم الدالّة عليها لمقلّديهم وغيرهم ، ورواية ما عدا قول المعصوم ونحوه
شرح
الاعتماد عليه أم لا ؟ .
ثم بعد ذلك ، يأتي دور المقدمة الثالثة وهي : انه لو فرض تمامية هذين المقدمتين من كون قول العلماء كاشفا ، وقول مدعي الاجماع الحاكي لأقوالهم يمكن الاعتماد عليه ، فهل يمكن كشف قول المعصوم عليه السّلام من الاجماع المدعى أم لا ؟ إذ لعله لا يمكن كشف قول المعصوم من الاجماع المدعى ، بأن لا يكون الاجماع المدعى حجّة على قول المعصوم ليمكن الأخذ به ، وذلك فيما إذا كان الشارع لم يجعله حجّة على قول المعصوم ، كما لو لم يجعل الشاهد على الشاهد حجّة فرضا ، أو لم يجعل كتاب القاضي إلى القاضي حجّة إلى غير ذلك .
وقد ألمع المحقّق التستري رحمه اللّه إلى المقدمة الثانية بقوله :
( الثانية : حجّيّة نقل السبب المذكور ، وجواز التعويل عليه و ) انّما يجوز ( ذلك ) لأمور : نذكرها ( لأنّه ) أي : نقل السبب المذكور ( ليس الّا كنقل فتاوى العلماء وأقوالهم وعباراتهم الدالّة عليها ) أي : على فتاواهم ( لمقلّديهم وغيرهم ) .
فكما انّ ناقل الفتوى للمقلدين يقول : أفتى المجتهد بكذا ، ويكون ذلك حجّة بالنسبة إلى مقلديه ، كذلك إذا قال العالم : قام الاجماع على كذا ، يكون قوله حجّة على الفقهاء ، الذين يريدون كشف قول المعصوم عليه السّلام .
( و ) على هذا ، يكون نقل الاجماع مثل ( رواية ما عدا قول المعصوم عليه السّلام ونحوه ) فان الراوي ، قد يروي قول المعصوم ويقول : قال الصادق عليه السّلام - مثلا - :