تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أو الظنّ المعتدّ به على اتّفاق الكلّ في نفس الحكم . ولذا صرّح جماعة منهم باتحاد معنى الاجماع عند الفريقين وجعلوه مقابلا للشهرة ، وربما بالغوا في أمرها بأنّها كادت تكون إجماعا ونحو ذلك ،
شرح
مجمعين على رأي ( أو الظنّ المعتدّ به ) أي : الظن المتاخم للعلم ، كما إذا أخبره العادل : باتفاق الكل عن تتبع مما يكون قول العادل مفيدا للظن المعتبر بالنسبة إلى المنقول اليه ، فيكون كما إذا تتبع هو بنفسه ، حيث يحصل له الظنّ المعتبر ( على اتفاق الكلّ ) أي جميع علماء الأعصار والأمصار ( في نفس الحكم ) لا اتفاق البعض ، وانّما كشف الناقل عن البعض الآخر على سبيل الظن أو نحوه . ( ولذا ) أي لأجل انّ اللّفظ الاجماعي والاتفاق ونحوهما ظاهر في اتفاق جميع العلماء على الحكم المدعى عليه الاجماع ( صرّح جماعة منهم ) أي العلماء ( باتحاد معنى الاجماع عند الفريقين ) : العامة والخاصة ، فكلاهما يرى الاجماع بمعنى اتفاق الجميع لكن اتفاق جميع المسلمين عند العامة ، واتفاق جميع المؤمنين عند الخاصة ( وجعلوه ) أي الاجماع ( مقابلا للشهرة ) فانّ الشهرة أقل مرتبة من الاجماع . كما أنهم فرّقوا بين : الأشهر والمشهور ، فان المشهور أقوى من الأشهر ، لأنّ الأشهر في قباله شهرة ، بخلاف المشهور ، فليس في قباله شهرة . ( وربما بالغوا في أمرها ) أي الشهرة ( بأنّها كادت تكون إجماعا ، ونحو ذلك ) بأن يقال : المشهور كذا ، بل قيل إنه اجماعي ، أو المشهور كذا ويحتمل أن يكون اجماعيا إلى غير ذلك ، مما يدل على انّ للاجماع عند الخاصة مرتبة أعلى من الشهرة .