خبر العادل في المحسوسات ، إلّا إذا منعنا - كما تقدّم سابقا - عن استلزام اتّفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تاما ، وإن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك ، إلّا أنّ ذلك شيء قد يتفق ولا يوجب ثبوت الملازمة العادية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه .
شرح
خبر العادل في المحسوسات ) فيكون ناقل الاجماع حينئذ ناقلا للمحسوس ، الملازم عادة لموافقة الامام ، أو لوجود دليل معتبر ، ويكون كمن يخبر عن عدالة زيد ، أو شجاعته ، أو كرمه ، أو ما أشبه - مما تقدمت الإشارة اليه - .
( الّا إذا منعنا - كما تقدّم سابقا - عن استلزام اتّفاق أرباب الفتاوى ) المعروفين ( عادة ، لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تاما ) ، كما إذا قلنا : بأنّ استناد الناقل إلى الحسّ بالنسبة إلى أرباب الفتاوى المعروفين ، في الكتب المصنّفة وغيرها ، انّما يفيد أقوال أولئك فقط ، ولا يستلزم عادة بنفسه موافقة الحكم الشرعي الصادر عن الامام أو الدليل المعتبر ، الذي إذا حصّلناه كان حجّة بالنسبة الينا ( وان كان قد يحصل العلم بذلك ) الدليل المعتبر ، أو قول الإمام عليه السّلام ( من ذلك ) أي من اتفاق المعروفين من أصحاب الفتاوى والكتب .
( الّا انّ ذلك شيء قد يتفق ، ولا يوجب ) الاطلاع على تلك الفتاوى ( ثبوت الملازمة العادية ، التي هي المناط في الانتقال من المخبر به ) وهو اتفاق العلماء ( اليه ) أي : إلى وجود دليل معتبر ، أو موافقة قول الإمام عليه السّلام .
كما إذا حصّلنا أقوالهم - مثلا - بمراجعتنا كتب الشيخ الطوسي إلى كتب الشيخ المرتضى ، فلم نحصل من ذلك على دليل معتبر في المسألة ولا على انّ هذه الفتاوى توافق قول الإمام عليه السّلام ، فحيث ان مراجعتنا الحسّية هذه لا تلازم ذلك الحدس ، وكذلك نقل الاجماع ، من ذلك الانسان المتقن للنقل لا يلازم ذلك