يبقى هنا شيء ، وهو ان هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحسّ يكون خبره حجّة فيها ، لأنّ ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلّا إذا قام هناك صارف ، والمعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحس في نسبة الفتوى إلى جميع من ادّعى إجماعهم .
وأمّا استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنّفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التتبّع ، فأمر محتمل
شرح
الحدس الاجتهادي ، ليس بحجة ( يبقى هنا شيء ) من الفائدة لمثل هذا الاجماع المنقول ( وهو : انّ هذا المقدار من النسبة ) التي ذكرها ناقل الاجماع لأقوال هؤلاء العلماء ( المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحس ، يكون خبره حجّة فيها ) أي : في تلك النسبة ، فانا بعد ما قطعنا - عقلا وعادة - بعدم تتبع ناقل الاجماع ، أقوال كل الفقهاء بل بعضهم ، أخذنا بقدر ذلك البعض ، فإذا كان خبره ، عن عشرة - مثلا - كان قوله حجة في العشرة ، وذلك مفيد لنا - كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى ، وذلك ( لأنّ ظاهر الحكاية ) للاجماع ( محمول ) هذا الظاهر ( على الوجدان ) أي انه تتبع أقوال جماعة من العلماء ، لا انّه استند إلى أصل ، أو آية ، أو رواية ( الّا إذا قام هناك صارف ) عن هذا التتبع ، دال على أنه لم يتتبع قول الفقهاء اطلاقا ، وانّما استند إلى آية أو رواية ، أو أصل أو نحو ذلك .
( والمعلوم من الصارف هو : عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحسّ ، في نسبة الفتوى إلى جميع من ادّعى إجماعهم ) بل انّما يدل قطعا : على أنه لم يتتبع جميع أقوال فقهاء الاعصار والأمصار بل ولا حتى أقوال علماء عصر واحد .
( وامّا استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنّفة في الفتاوى ، إلى الوجدان ) لتلك النسبة ( في كتبهم بعد التتبّع ، فأمر محتمل ) وممكن عقلا ، فيما