تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أمارات كثيرة باستناد دعوى النّاقلين للاجماع - خصوصا إذا أرادوا به اتّفاق علماء جميع الأعصار ، كما هو الغالب في إجماعات المتأخّرين - إلى الحدس الحاصل من حسن الظنّ بجماعة ممّن تقدّم على الناقل ، أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده .
شرح
أمارات كثيرة ) مما قد ذكرناها سابقا : كوجود المخالف في المسألة ، وانعقاد الشهرة على خلافها في بعض الأحيان ، وتعارض الاجماعين من شخص واحد في كتابيه ، بل في كتاب واحد من كتبه ، أو تعارض الاجماعين من معاصرين أو عدم ذكر الفقهاء للمسألة اطلاقا ، إلى غير ذلك ، ( باستناد دعوى النّاقلين للاجماع - خصوصا إذا أرادوا به اتّفاق علماء جميع الأعصار ، كما هو الغالب في اجماعات المتأخرين ) كالفاضلين والشهيدين ، وانّما قال : « خصوصا » ، لأنه قد يراد بالاجماع : اتفاق علماء عصره - مثلا - لا جميع الأعصار ، ( إلى الحدس الحاصل من حسن الظّنّ بجماعة ممّن تقدّم على الناقل ) أو اتفاق المعروفين بالفتوى منهم ، وقوله : « إلى الحدس » متعلق بقوله : « دعوى الناقلين » ، ( أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه ) وكلمة : « أو » عطف على قوله : « من حسن الظن » . والحاصل : انّ مدعي الاجماع ، انتقل من اتفاق العلماء : من العمل بأصل ، أو آية ، أو رواية ، إلى أنهم متفقون في هذه الصغرى ، الجزئية أيضا ، كما تقدّم مثال اخبار المضايقة وما أشبه ، مما لا حاجة إلى تكرارها . ( مع ثبوت الملازمة باجتهاد النّاقل واعتقاده ) هو ، لا انّ الملازمة ثابتة واقعا فإنه عند نفسه يظن : انّ هذه الصغرى صورة من الكبرى الكلية ، التي عليها الاجماع ، فيدعي الاجماع على هذه الصغرى الجزئية ، بينما ليس مراده اجماع جميع الفقهاء في هذه المسألة الخاصة .