تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إمّا من حسن الظنّ بجماعة السلف أو من أمور تستلزم باجتهادهم إفتاء العلماء بذلك وصدور الحكم عن الامام عليه السّلام أيضا ، وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ الاجماع حتّى يحتاج إلى القرينة ، ولا تدليس ، لأنّ دعوى الاجماع ليس لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح إليه في المسألة .
شرح
الأول : ( أمّا من حسن الظنّ بجماعة السلف ) حيث انّ المعروفين منهم إذا افتوا بشيء ، ظنّ ناقل الاجماع لحسن ظنّه ، بأنه فتوى الكل ، والحال قد أشار هؤلاء المفتون بالمخالف . الثاني : ( أو من أمور تستلزم باجتهادهم ) أي باجتهاد الناقلين للاجماع ( افتاء العلماء بذلك ، وصدور الحكم عن الامام عليه السّلام أيضا ) . والحاصل : انّ الناقل للاجماع رأى فتاوى المعروفين ، فظن الاجماع أو رأي دليلا في المسألة ، فظن الاجماع ، ومن كشفه رأي الفقهاء ، كشف رأي الامام فكشفه رأي الامام مبني على حدسين . ( وليس في هذا ) الذي ذكرناه : من اطلاقهم لفظ الاجماع الظاهر في إرادة الكل ، والحال انه مستكشف من أحد الأمرين المذكورين ( مخالفة لظاهر لفظ الاجماع ، حتى يحتاج إلى القرينة ) للدلالة على انّه لم يرد الاجماع الحقيقي ، إذ ليس في الأمر مجاز حتى يحتاج إلى القرينة . ( ولا تدليس ) بحيث يدّعي شيئا ، ويقصد غيره ( لأنّ دعوى الاجماع ، ليس لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح ) الغير ( اليه في المسألة ) حتى يكون تدليسا ، فانّ التدليس هو إراءة الغير شيئا والحال انه ليس بواقع ، فمن يحمل متاعه لنفسه لا لأجل البيع ، لا يسمّى مدلّسا .