تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
نعم ، قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء ، الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنّه يندفع بأدنى تتبّع في « الفقه » ، ليظهر أنّ مبنى ذلك على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا . والحاصل : أنّ المتتبّع في الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم
شرح
نعم ، لو أراد تغرير الغير ليبيع عليه متاعه ، كان من التدليس ، وهؤلاء الفقهاء يدّعون الاجماع لأنفسهم لا لغيرهم ، كما أنهم يستشهدون بالآية الكريمة ، أو الرواية ، لبيان انّهم انّما افتوا بهذه الفتوى لوجود هذا الدليل عليه . وكيف كان : فان ادعاء الاجماع لا يوجب التدليس ولا تغرير الغير ، لأنّ مدعي الاجماع يدعيه دليلا لنفسه ، لا لغيره . ( نعم ، قد يوجب ) ادعاء الاجماع ( التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهرة ) من قوله : أجمعوا على كذا ، أو ما أشبه ( في وجدانها ) أي : في وجدان تلك النسبة ، فكأنه يفيد الغير : انّ مدعي الاجماع ، وجد هذه الأقوال ( في ) كتب العلماء ، و ( كلماتهم ) والحال انه لم يجده في كتبهم ، فهو تدليس من هذه الجهة . ( لكنّه ) أي : التدليس من هذه الجهة المحتملة ( يندفع بأدنى تتّبع في الفقه ) فانّ المتتبع في الفقه لا يغتر بهذه الاجماعات ، وانّما ( ليظهر ) له ( انّ مبنى ذلك ) أي الاجماعات ( على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا ) عنهم ، فان من يشاهد نقل الاجماع في الفقه ، يظهر له ان الناقل ، لم يتتبع أقوال الفقهاء ، بل قد حدس باجتهاداته على أنهم يقولون بذلك ، فلا يكون تدليسا أو تغريرا بان العلماء أفتوا بذلك . ( والحاصل : انّ المتتبّع في الاجماعات المنقولة ، يحصل له القطع من تراكم