ويشهد بتغاير معنى الايمان في الموضعين ، مضافا إلى تكرار لفظه ، تعديته في الأوّل بالباء وفي الثاني باللام ، فافهم .
شرح
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما هو شأن المنافق - كذلك إيمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمنافقين لا يكون الّا بمجرد إظهار القبول ، بدون ترتيب آثار الواقع .
لكن لا يخفى : ان المعنى الذي ذكره المصنّف ، غير ظاهر من الآية المباركة ، فانّ الظاهر : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلم يؤمن لنفع من أظهر الايمان ، فإن كان مؤمنا واقعيا رتّب الآثار أيضا ، وإن كان مؤمنا ظاهريا لا يرتّب الآثار ، لمحذور في ترتيب الآثار ، لا انّ الآية في صدد عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع المنافق فقط ، لأنّ قوله تعالى :وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ« 1 » كالكبرى الكلية لقوله تعالى :خَيْرٍ لَكُمْ« 2 » .
وبذلك ظهر ان ما يأتي من استشهاد المصنّف رحمه اللّه لما ذكره من المعنى ، محل تأمّل حيث قال : ( ويشهد بتغاير معنى الايمان في الموضعين ) أي :
في قوله سبحانه :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وقوله سبحانه :وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَأمران :
الأول : ( مضافا إلى تكرار لفظه ) فانّه لو كان المراد من الايمان : معنى واحدا ، لكان مقتضى البلاغة أن يقول - مثلا - : يؤمن باللّه وبالمؤمنين ، أو يقول يؤمن باللّه وللمؤمنين ، بلا تكرار « ويؤمن » ( تعديته ) أي : الايمان ( في الأوّل : بالباء ) الذي هو للالصاق ( وفي الثاني : باللام ) الذي هو للانتفاع .
( فافهم ) فانّ الظاهر من الفرق ، هو : انّ الايمان باللّه يكون بذات اللّه سبحانه ،
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 61 .
( 2 ) - سورة التوبة : الآية 61 .