ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام ، من أنّه يصدّق المؤمنين لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين .
فانّ تعليل التصديق بالرّأفة والرّحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يترتّب عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه ، إذ مع الانكار لا بدّ عن تكذيب أحدهما ، وهو مناف لكونه اذن خير ورؤوفا ورحيما بالجميع
شرح
من المخبر فقط ، من دون ترتيب الآثار على المخبر عنه ( ما عن تفسير العياشي ، عن الصادق عليه السّلام : من انّه يصدّق المؤمنين ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ) « 1 » .
والفرق بين الرأفة والرّحمة إذا ذكرا معا : ان الرأفة قلبي ، والرحمة عملي .
وإنما كان هذا الخبر مؤيدا لما ذكرناه من المعنى فلمّا ذكره المصنّف بقوله :
( فانّ تعليل التّصديق بالرّأفة والرّحمة على كافة المؤمنين ) انّما يناسب إرادة التصديق بمعنى : إظهار القبول ظاهرا ، وعدم ترتيب الآثار واقعا على المخبر عنه :
وهذا ( ينافي إرادة ) التصديق بمعنى : ( قبول قول أحدهم ) وهو المخبر ( على ) ضرر ( الآخر ) وهو المخبر عنه ( بحيث يترتب عليه ) أي : على وقوع المخبر ( آثاره ) أي : آثار الخبر ( وإن أنكر المخبر عنه : وقوعه ) اي : وقوع المخبر به ، ( إذ مع الإنكار ، لا بدّ عن تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه اذن خير ورؤوفا ورحيما بالجميع ) فإذا أخبر زيد - مثلا - النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ عمروا زنا ، فإذا رتب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آثار الزنا على عمرو ، لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرا بالنسبة إلى عمرو ،
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجد : ص 495 ، تفسير العياشي : ج 2 ص 101 ح 83 ، تفسير الصافي : ص 710 .