فتعيّن إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا .
ويؤيّده أيضا : ما عن القميّ رحمه اللّه في سبب نزول الآية : « أنّه نمّ منافق على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخبره اللّه ذلك ، فأحضره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأله ، فحلف : أنه لم يكن شيء ممّا ينمّ عليه ، فقبل منه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول : إنه يقبل كلّ ما يسمع . أخبره اللّه أني أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل ، وأخبرته أنّي لم أفعل ، فقبل .
شرح
وانما يكون خيرا بالنسبة إلى زيد فقط ، كما إنه إذا كذب زيدا ، يكون خيرا بالنسبة إلى عمرو فقط ، لا بالنسبة إلى زيد ، فلا يكون رؤوفا رحيما بالنسبة إلى جميع المؤمنين ، إذن ( فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا ) آنفا .
( ويؤيده أيضا ما عن القميّ رحمه اللّه في سبب نزول الآية ، انّه نمّ منافق ) من النميمة ، بمعنى : انه نقل الأخبار السيئة إلى هذا وذاك ( على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كذبا ( فأخبره اللّه ذلك ) أي : انّ اللّه اخبر نبيه عن فعل النّمام ( فأحضره ) أي : احضر النمّام ( النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأله ) لما ذا ينم عليه ؟ .
( فحلف ) ذلك النّمام على ( أنه لم يكن شيء ممّا ينم عليه ) وانه لم يكن نمّاما .
( فقبل منه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولم يترتب الأثر على نميمته ، بان يعاقبه ، أو يطرده ، أو ما أشبه .
( فأخذ ) أي : بدأ ( هذا الرّجل ) النمّام ( بعد ذلك ، يطعن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول : إنه يقبل كلّ ما يسمع ، أخبره اللّه : أني أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل ) من اللّه ما أوحى اليه ، فأحضرني ( وأخبرته : أني لم أفعل ، فقبل ) قولي أيضا ، فهو اذن