سورة البراءة :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
.
مدح اللّه - عزّ وجلّ - رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بتصديقه للمؤمنين ، بل قرنه بالتصديق باللّه جلّ ذكره فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا .
شرح
سورة البراءة :وَمِنْهُمُ) أي : من المنافقين ، لأنّ السورة في عداد ذكر جملة من صفات المنافقين الذين كانوا ينافقون في مختلف جوانب الاسلام (الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) .
والمراد بالاذن : إنه يستمع إلى كل أحد ، من غير أن يرد عليه ، سواء كان الكلام صحيحا أو باطلا ، كما هو شأن الرجال العظام ذووا الهمم الكبار ، فانّ العظيم لا يرد من الكلام الّا ما كان ضارا بالدّين أو الدنيا أو كان مورد النهي عن المنكر ، وأمّا ما عدا ذلك ، فإنه يغضي عنه ، ويمرّ عليه مرور الكرام .
قال تعالى : (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) « 1 » وتقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة لحجّية خبر الواحد ، هو : إنه ( مدح اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتصديقه للمؤمنين ) ممّا يدل على انّ تصديق المؤمن من الصفات الحسنة ، فالرّاوي الذي يروي عن الامام عليه السّلام بما انّه مؤمن ، تصديقه حسن ، ومعنى حسنه : قبوله .
( بل قرنه ) أي جعل اللّه سبحانه وتعالى تصديق الرّسول للمؤمنين مقارنا ( بالتصديق باللّه جلّ ذكره ) حيث قال :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ« 2 » ( فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا ) إذ لم يقل أحد : بانّه يجوز التصديق وليس
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 61 .
( 2 ) - سورة التوبة : الآية 61 .