حاصل وجه الاندفاع : أنّ سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعها من الامام عليه السّلام ، والتعبّد بقوله فيها ليس سؤالا من أهل العلم من حيث إنهم عالمون ، ألا ترى انّه لو قال : سل الفقهاء إذا لم تعلم ، أو الأطبّاء ،
شرح
الامام عليه السّلام ، أو أخذ روايات متعددة .
فانّ خبر الواحد ، إذا كان حجّة فهو حجّة في الجميع ، وإذا لم يكن حجّة فليس بحجّة في الجميع ، فليس هناك قول بالتفصيل ، وحيث كان خبر الواحد حجّة إذا كان صادرا من العالم ، كذلك هو حجّة إذا كان صادرا ممّن لا يعلم الّا خبرا واحدا .
( حاصل وجه الاندفاع : أن ) هناك فرقا بين سؤال المقلد عن المجتهد الّذي هو من أهل الذكر وبين ( سؤال ) المجتهد من ( أهل العلم ) الذي حفظ رواية واحدة - مثلا - بان يسأله المجتهد ( عن الألفاظ التي سمعها من الامام عليه السّلام والتعبّد بقوله ) أي : بقول ذلك الرّاوي ( فيها ) أي في تلك الألفاظ .
فانّ سؤال المجتهد عن الرّاوي ، الذي حفظ رواية من الامام عليه السّلام ( ليس سؤالا من أهل العلم من حيث انّهم عالمون ) .
ومن المعلوم : انّ الآية تدل على وجوب السؤال من أهل العلم بما إنهم عالمون ، لا لأنّهم حفظوا رواية عن الامام ، وذلك لأنّ أهل الذكر لا يطلق إلّا على العالم بما انه عالم .
( ألا ترى انّه لو قال : سل الفقهاء إذا لم تعلم ، أو الأطباء ) إن كنت مريضا ، أو المهندسين إذا كنت تريد بناء الدار ، تبادر إلى الذهن ، انّ اللازم : سؤال الفقهاء من حيث هم فقهاء ، والأطباء من حيث هم أطباء ، والمهندسين من حيث هم مهندسين .