الوصائل إلى الرسائل — صفحة 371
ويرد عليها : ما ذكرنا من الايرادين الأوّلين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرّض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الاظهار أو اختصاص وجوب القبول وذلك لأنّ الآية المباركة تدل على حرمة كتمان البينات والهدى ، بعد المعرفة بهما ، ومن الواضح : انّ من جملة البينات والهدى : الأخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام على الموضوعات وعلى الأحكام ، فيحرم على الرّاوي كتمانها بعد سماعها عنهم عليهم السّلام ، وإذا حرم الكتمان ، وجب الاظهار ، لأنّه لا واسطة بين الأمرين ، وقد قرر : انّ ترك الحرام واجب ، وانّ ترك الواجب حرام ، فإذا وجب إظهارها وجب قبولها ، لئلا يكون الاظهار لغوا . [ الإشكال على الاستدلال بآية الكتمان ] ( ويرد عليها ) أي : على دلالة الآية على حجّية خبر الواحد ( : ما ذكرنا من الايرادين الأوّلين في آية النفر : من سكوتها ) أي : الآية ( وعدم التعرض فيها لوجوب القبول ، وإن لم يحصل العلم عقيب الاظهار ) . فالآية أولا : مقيّدة بكون السّامع يعلم بالحق . وثانيا : مقيّدة بكون العمل بما كان الحكم أو الموضوع واقعيا . إذن : فلا اطلاق في الآية المباركة ، وإنّما المستفاد من الآية هو : وجوب الاظهار للرّاوي ، ووجوب القبول للسامع ، وليس أكثر . أمّا انّ وجوب القبول مطلق ، أو مقيد بحصول العلم ، فالآية ساكتة عنه ، إذ الآية تدل على وجوب قبول الحق عند اظهاره ، أمّا أن السّامع يسمع من كل مظهر ولو لم يحصل له من كلام المظهر العلم ، فلا دلالة للآية بالنسبة إلى ذلك ، هذا بالنسبة إلى الايراد الأول . وأشار المصنّف إلى الايراد الثاني بقوله : ( أو : اختصاص وجوب القبول