إذ هو الذي يجب عليه التخوّف عند تخويفه .
وأمّا الجهة الثانية فهي التي ينفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية ، لكن وظيفته مجرّد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الامام عليه السّلام ، وأمّا أنّ مدلوله متضمّن لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة ، فهو ممّا ليس فهم المنذر حجّة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد .
شرح
فإذا قال علي بن بابويه - مثلا - وهو يفتي بعين الرّواية - كما كان متداولا سابقا - ان الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : من صرف إنسانا عن الحجّ كان له كذا من الوزر ، كان كلامه هذا حجّة على من يقلده فقط ( إذ ) مقلّد علي بن بابويه ( هو الذي يجب عليه التخوّف عند تخويفه ) لا على مجتهد آخر ، ولا على مقلد مجتهد آخر - كما عرفت - .
( وأمّا الجهة الثانية : ) في قول علي بن بابويه - مثلا - وهي : جهة نقل ألفاظ الامام عليه السّلام ( فهي الّتي ينفع المجتهد الآخر ، الذي يسمع منه ) أي : من هذا المنذر ( هذه الحكاية ) ويجب عليه : قبول انّ الامام عليه السّلام قال هذه الألفاظ .
( لكن وظيفته ) أي : وظيفة المجتهد الآخر ( مجرّد تصديقه ) أي : تصديق الرّاوي ( في صدور هذا الكلام عن الامام عليه السّلام و ) ليس وظيفته : الحذر ، والاسترشاد ، والاتعاظ بانذار الرّاوي وإرشاده ، لأنّه قد يكون اجتهاد السامع ، مخالفا لاجتهاد الرّاوي .
ولهذا قال المصنّف ( أما أن مدلوله ) أي : مدلول كلام الامام عليه السّلام ( متضمن لما يوجب : التحريم الموجب للخوف ، أو الكراهة ) التي لا خوف فيها ( فهو ) أي :
إنذاره ( ممّا ليس فهم المنذر حجّة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد ) فلا يجب عليه الاتعاظ والاسترشاد .