انّ المنذر إمّا أن ينذر ويخوّف على وجه الافتاء ونقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده ، وإمّا أن ينذر ويخوّف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجّة عليه السّلام .
فالأوّل : كأن يقول : يا أيّها الناس ! اتقوا اللّه في شرب العصير ، فانّ شربه يوجب المؤاخذة .
شرح
وان كان حاكيا لفظ الخبر مثل : الرّواة ، فإذا أنذر الرّاوي المقلدين ، لم يجب عليهم القبول ، لأنّ المقلد انّما يجب عليه اتباع مجتهده .
وإذا أنذر الرّاوي المجتهدين وجب على المجتهد قبول إنّ الامام عليه السّلام قال هذه الألفاظ .
أما وجوب تحذره فلا ، إذ تحذر المجتهد منوط بأن يكون اجتهاده فيما أخبره عن الامام عليه السّلام دالا على الوجوب أو الحرمة ، وربّما لا يكون اجتهاده كذلك .
مثلا : إذا قال الراوي : انّ الصادق عليه السّلام قال : من صرف مريد الحجّ عن الحجّ ، كان له كذا من العقاب ، فالمجتهد يقبل ان الامام عليه السّلام ، قال ذلك ، لكنّه ربّما كان اجتهاده : انّ الصرف مكروه ، لاحرام ، وذلك ، بسبب القرائن الداخلية أو الخارجية ، فلا يجب على المجتهد ، أن يتحذر عن صرف الناس عن الحجّ إذا رأى الصرف مصلحة .
وبذلك ظهر : انّ آية النفر لا تدل على حجّية الخبر مطلقا ، ف ( انّ المنذر امّا أن ينذر ويخوّف على وجه الافتاء ، ونقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده ) لمقلديه .
( وأمّا انّ ينذر ويخوّف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجّة عليه السّلام ) فهو على قسمين - كما تقدّم - :
( فالأوّل : كأن يقول ) الرّاوي - مثلا - : ( يا أيّها النّاس اتقوا اللّه في شرب العصير ، فانّ شربه يوجب المؤاخذة ) والعقاب ، فانّ هذا ليس بنقل الخبر ، بل