تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لأن الانذار هو الابلاغ مع التخويف . فانشاء التخويف مأخوذ فيه ، والحذر هو التخوّف الحاصل عقيب هذا التخويف ، الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا ، ومن المعلوم أنّ التخويف لا يجب الّا على الوعّاظ في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ، كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنا وترك
شرح
حجّية الخبر المقرون بالانذار . وذلك ( لأنّ الانذار هو : الابلاغ مع التخويف ، فانشاء التخويف مأخوذ فيه ) أي : في الانذار ، فإذا كان هناك خبر مع تخويف ، وجب قبوله - حسب الآية المباركة - أمّا إذا كان خبر بلا تخويف ، لم يكن الانذار شاملا له ، فلا تدل الآية على حجّية هذا الخبر ، الخالي من الانذار . ( والحذر هو : التخوّف الحاصل عقيب هذا التخويف ) فإذا لم يكن انذار ، لم يكن حذر ، وإذا لم يكن حذر ، لم يكن الواجب : التحذر ، وهذا التخوف هو : ( الداعي إلى العمل بمقتضاه ) أي : بمقتضى التخويف ( فعلا ) وفي حال التخويف . ( ومن المعلوم : ان ) الابلاغ مع ( التخويف لا يجب إلّا على الوعّاظ في مقام ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ( الإيعاد ) بالعقاب والعذاب ( على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ) . فإذا علم الناس الواجبات والمحرمات وعظهم الوعاظ : بأنّه يجب عليكم العمل بهذه الواجبات ، وترك هذه المحرمات ، وإلّا كان ورائكم عقاب وعذاب ، وجهنم ونار . فيكون المعنى على هذا : ليتعظ السامعون ويعملوا بما علموا من الأحكام الواجبة عند انذار المنذرين لهم ( كما يوعد على شرب الخمر ، وفعل الزّنا ، وترك