ونظيره جميع ما ورد من بيان الحقّ للناس ووجوب تبليغه إليهم ، فانّ المقصود منه اهتداء الناس إلى الحق الواقعيّ ، لا إنشاء حكم ظاهريّ لهم بقبول كلّ ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع .
شرح
والمراد بالمخاطب : هم نقلة الرّوايات الذين أمرهم المعصومون عليهم السّلام بنقل رواياتهم إلى الناس ، فانّ المتبادر منه : انهم عليهم السّلام لم يقصدوا بذلك وجوب العمل بالخبر الظنيّ الصادر من هؤلاء الرواة ليكون المناط وجوب العمل بمثل هذا الخبر الظنيّ تعبدا ، بل المتبادر عرفا من أمرهم عليهم السّلام بنقل الرّوايات للناس : وجوب العمل بالأمور الواقعية .
( ونظيره ) أي : نظير ما مرّ من الكلام بالنسبة إلى الأمر بالتفقه والانذار ، في الآية المباركة ، ( جميع ما ورد من ) وجوب ( بيان الحق للنّاس ووجوب تبليغه إليهم ) وحرمة كتمان الحق ، كقوله سبحانه :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ، وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ« 1 » .
( فانّ المقصود منه ) أي : من بيان الحق ، ووجوب تبليغه ، وحرمة كتمانه ( اهتداء الناس إلى الحقّ الواقعي ، لا ) المقصود : جعل الحجّية ، و ( إنشاء حكم ظاهري ، لهم بقبول كل ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع ) .
وفيه : انّ ظاهر أخبر فلانا لعلّه يحذر : طلب الأمر الحذر من فلان عقيب الاخبار ، فلو لم يحذر ، بأن لم يعمل بمقتضى خبر المنذر - بالكسر - معتذرا : بأنه لم يحصل له العلم بصدق المخبر ، رآه العقلاء آثما بتركه العمل ، مستحقا
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 159 .