ثمّ الفرق بين هذا الايراد وسابقه : أنّ هذا الايراد مبنيّ على أنّ الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلّم بالحذر عن الأمور الواقعيّة المستلزم لعدم وجوبه إلّا بعد إحراز كون الانذار متعلّقا
شرح
للعقاب ، وليس معنى ذلك : إنشاء الحكم الظاهري ، بل التنجيز والاعذار .
ومن ذلك يعرف : وجه الرد والقبول في قول الأوثق حيث قال :
فان هذا الايراد في غاية الضعف ، إذ بعد كون المراد بالحذر : وجوب العمل والقبول ، وبالانذار : إبلاغ الحكم مطلقا - كما عليه مبنى هذا الايراد - لا : ابلاغه على وجه التخفيف - كما عليه مبنى الايراد الثالث - فلا ريب في ظهور الآية : في انشاء حكم ظاهري لوجوب التعبد بخبر المنذرين ، لأنها حينئذ نظير قولك لزيد : إذا أخبرك عمرو بأمري ، يجب عليك امتثاله .
وأمّا تنظيره على قول القائل : أخبر فلانا بأوامري ، لعله يمتثلها ، فهو قياس مع الفارق ، لأنّ القياس أن يخاطب نفس فلان ، كما مثلنا به ، لعدم اختصاص الخطاب في الآية بالمنذرين .
وأما قياسه على جميع ما ورد من بيان الحق للناس ، ففيه : انّ الأمر ببيان الحق للناس غير أمر الناس بالعمل بما يخبر به المخبر ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، دون الأول ، لسكوته عن كيفية العمل رأسا « 1 » .
( ثمّ الفرق بين هذا الايراد وسابقه : انّ هذا الايراد مبني على انّ الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم : بالحذر عن الأمور الواقعيّة المستلزم ) ذلك الحذر عن الأمور الواقعية ( لعدم وجوبه ) أي : الحذر ( إلّا بعد إحراز كون الانذار متعلّقا
هامش
( 1 ) - أوثق الوسائل : ص 157 دلالة آية النفر على حجيّة خبر الواحد .