تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الأمور المتفقّه فيها . فالحذر لا يجب إلّا عقيب الانذار بها . فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أنّ الانذار هل وقع بالأمور الدينيّة الواقعيّة أو بغيرها خطاء أو تعمّدا من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ ؛
شرح
للمعاني الواقعية ، فكما انّ الماء اسم للماء الواقعي ، والخبز اسم للخبز الواقعي وهكذا ، كذلك الدّين يراد به : الدّين الواقعي ، لا الدّين الخيالي ، فاللازم التفقه في أحكام اللّه الواقعية . ( ف ) يكون ( الانذار الواجب ، هو : الإنذار بهذه الأمور ) الواقعية : لأنّ الانذار إنّما يكون بعد التفقه في الدين الواقعي ، فالاحكام الواقعية ( المتفقه فيها ) يلزم انذارها . وعليه : ( فالحذر لا يجب ) بمقتضى ما ذكرناه ( الّا عقيب الانذار بها ) أي : بالاحكام الواقعية المذكورة ، فإذا كان التفقه بالنسبة إلى الأحكام الواقعية فالانذار يكون أيضا بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ، وبعد ذلك يأتي دور العمل - وهو الحذر فيكون أيضا بالأحكام الواقعية . ( فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - انّ الانذار ، هل وقع بالأمور الدينية الواقعيّة ، أو بغيرها ؟ ) أي : بغير تلك الأمور من الأحكام الخيالية ، سواء كان الانذار بغير الأحكام الواقعية ( خطأ أو تعمدا ) للخطإ ( من المنذر - بالكسر - ) فإنه ( لم يجب ) على المنذر بالفتح - ( الحذر حينئذ ) . وذلك لوضوح انّ الحكم إنما يتبع الموضوع الواقعي ، لا الموضوع الخيالي ، فإذا لم يحرز المنذر - بالفتح - كون الانذار بالأمور الواقعية ، لا يتنجز عليه وجوب الحذر .