فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعيّة ، فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري ، لعلّه يمتثلها .
فهذه الآية نظير الأمر بنقل الرّوايات ، فانّ المقصود من هذا الكلام ليس إلّا العمل بالأمور الواقعيّة ، لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو لم يعلم مطابقته للواقع . ولا يعدّ هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظنّي الصادر من المخاطب في الأمر الكذائيّ .
شرح
( فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر ) - بالفتح - ( صدق المنذر ) - بالكسر - ( في إنذاره بالأحكام الواقعيّة فهو ) أي : الأمر بالانذار في هذه الآية المباركة ( نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري ، لعلّه يمتثلها ) فانّ الظاهر من هذا الأمر ، هو : إرادة الآمر : امتثال فلان لأوامره الواقعية ، لا لأوامره الخيالية .
وأيضا ( فهذه الآية نظير الأمر بنقل الرّوايات ، فانّ المقصود من هذا الكلام ) أي : مقصود الرسول والأئمة عليهم السّلام من أمرهم بنشر الأحكام بين المسلمين ( ليس الّا ) إيصال الواقعيات إلى المسلمين و ( العمل ) منهم ( بالأمور الواقعيّة لا وجوب تصديقه في ما يحكي ) عن المعصوم تعبدا ( ولو لم يعلم مطابقته للواقع ) .
فان أمرهم عليهم السّلام أصحابهم بنقل الروايات ، يقصدون به : وصول الأحكام الإلهية إلى الناس ، ليعملوا بالأحكام الواقعية ، فيفوزوا بالمصالح الخفية الكامنة في تلك الأحكام ، وليس المقصود من مثل هذه العبارة : جعل الحجّية وإيجاب العمل بخبر الواحد - كما استدل به القائل بدلالة الآية على ذلك - .
( ولا يعدّ هذا ) أي : وصول الخبر إلى الناس ووجوب تصديقهم له تعبدا بدون علمهم بأنّ الخبر مطابق للواقع ، أم لا ( ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظنّي ، الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي ) .