ولهذا صحّ ذلك فيما يطلب فيه العلم . فليس في هذه الآية تخصيص للأدلّة الناهية عن العمل بما لم يعلم ولذا
شرح
( ولهذا ) أي : لعدم المنافاة بين مطلوبية الانذار والحذر وبين اعتبار علم المنذرين - بالفتح - ( صح ذلك ) أي : استعمال هذه الآية المباركة ( فيما يطلب فيه ) عقلا وشرعا ( العلم ) كمعرفة الامام عليه السّلام .
ولهذا استدل الأئمة عليهم السّلام بهذه الآية المباركة على معرفة الامام ، ومن الواضح :
انّ معرفة الامام إنّما تكون بالعلم لا بالخبر الواحد - كما قرر في أصول الدين - لأنّها يجب أن تكون عن اعتقاد وعلم ، ولا يكفي فيها مجرد الظنّ ، أو خبر الواحد ، أو الشهرة ، أو ما أشبه ذلك .
إذن : ( فليس في هذه الآية ) المباركة ، بعد ان عرفت سكوتها عن اعتبار حصول العلم وعدمه ( تخصيص للأدلّة النّاهية عن العمل بما لم يعلم ) مثل :
قوله سبحانه : -وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » .
وقوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ« 2 » .
وقوله عزّ وجلّفَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ« 3 » .
ولو كانت هذه الآية ، دالة على حجّية خبر الواحد وان لم يحصل العلم بسببه ، كانت هذه الآية مخصصة للآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، أو الآمرة بالعمل بالعلم ، مع إنها ليست مخصصة لها .
( ولذا ) أي : لأجل إنّ مطلوبية الانذار والحذر في الآية المباركة ، لا ينافي اشتراط
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) - سورة النجم : الآية 28 .
( 3 ) - سورة محمد : الآية 19 .