فالآية مسوقة لبيان مطلوبيّة الإنذار بما يتفقّهون ومطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا . وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل .
شرح
جميع الخصوصيات والجهات .
بينما ظاهر الآية انه تعالى ليس في مقام بيان هذه الجهة : من أن الحذر واجب مطلقا ، أو واجب في صورة حصول العلم ، أو غير ذلك من القيود والخصوصيات ، بل في مقام بيان وجوب الحذر إجمالا ، غاية لايجاب النفر ، والتفقه ، والانذار ، فهو كما يقول الطبيب للمريض : يجب عليك ان تشرب الدواء .
وهكذا غالب آيات القرآن ، فإنها في مقام أصل التشريع ، لا في مقام بيان الخصوصيات .
وعليه : ( فالآية مسوقة لبيان مطلوبيّة الانذار ، بما يتفقهون ، ومطلوبيّة العمل من المنذرين ) بالفتح ( بما أنذروا ) بصيغة المجهول ( وهذا ) المقدار أي :
مطلوبية الانذار والحذر في الجملة ( لا ينافي اعتبار العلم في ) الحذر و ( العمل ) بما انذر المنذرون .
إذن : فالآية ساكتة عن هذه الجهة ، فهي مثل قوله سبحانه : -فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ . . .« 1 » .
حيث إن الآية في صدد بيان جواز الأكل من الصيد ، وليست الآية المباركة في مقام بيان سائر الخصوصيات حتى يقال : بانّه يحل موضوع عضّ الكلب وسائر محرمات الذبيحة في الحيوان الذي اصطاده الكلب .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 4 .