وجميع هذا هو السّر في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم وكونه كفائيّا .
شرح
ذلك فإنه قد يكون التفسير لبعض المصاديق التي تتضمنه رواية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما انّ مثل هذا التفسير المصداقي جاء في جملة من الآيات حيث إنهم عليهم السّلام كانوا يفسّرون بعض الآيات ببعض المصاديق ، وان كانت الآية ، أعم من ذلك المصداق .
وعلى أي حال : فمن الممكن أن يراد من الاختلاف : اختلافهم : في الاعمال ، حتى لا يعرفوا فيأخذوا كما في زمان التقيّة ، ولهذا قال عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » « 1 » .
أو يراد به : انّه إذا كان هناك اختلاف في الفتوى ، مع توفر شروط الاجتهاد في جميع المفتين جاز للمقلد أن يأخذ بما هو أرفق بحاله ، إلى غير ذلك .
وهذا لا يتنافى مع وحدة الدّين لأنه من تعدد الاجتهادات في الاحكام الفرعية ، أو إنه من قبيل اختلاف داود مع سليمان ، كما في قوله تعالى : -وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ« 2 » إلى آخر الآية .
( وجميع هذا ) الّذي ذكر : من استشهاده عليه السّلام بالآية على وجوب الطلب والبحث لمعرفة الامام عليه السّلام ممّا هو أحد مصاديق آية النفر - كان ( هو السّر في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم ، وكونه كفائيّا ) لأنّ الواجب : النفر إلى الامام أو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سبيل الكفاية - كما عرفت - .
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : ج 1 ص 130 .
( 2 ) - سورة الأنبياء : الآية 78 .