ليس هذا يراد إنّما يراد الاختلاف في طلب العلم ، على ما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
، الحديث منقول بالمعنى ، ولا يحضرني ألفاظه .
شرح
فإذا قيل - مثلا - النهار مضيء ، كان معناه : الليل مظلم ، وإذا قيل إنّ الماء سائل بالطبع ، كان معناه : إنّ التراب ليس كذلك ، وهكذا .
فأجاب عليه السّلام : ( ليس هذا ) المعنى هو الذي ( يراد ، إنّما يراد : الاختلاف ) إيابا وذهابا ( في طلب العلم ، على ما قال اللّه عزّ وجلّ ،فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ« 1 » ) « 2 » فان الاختلاف بمعنى الاياب والذهاب ، كما ورد عنهم عليهم السّلام : إنهم مختلف الملائكة ، وكما ورد : انّ اللّيل والنهار خلفة كما في القرآن الحكيم ، لأنّ أحدهما يذهب والآخر يخلفه .
ثم انّ هذا ( الحديث منقول بالمعنى ، ولا يحضرني ألفاظه ) وألفاظه كما في العلل عن الصادق عليه السّلام : انه قيل له عليه السّلام انّ قوما يروون : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اختلاف أمتي رحمة ؟ . فقال : صدقوا .
فقيل : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ .
قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللّه عزّ وجلّ :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍإلى آخر الآية ، فامروا أن يتفرقوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويختلفوا اليه ، فيتعلّموا ، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان ، لا الاختلاف في دين اللّه إنّما الدّين واحد .
أقول : مع قطع النظر عن هذا التفسير يمكن أن يراد بالاختلاف : الأعم من
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 122 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 141 ب 11 ح 33425 ( بالمعنى ) ، معاني الأخبار : ص 157 .