ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّه ، لم يسعه ذلك ؟ قال : لا يسعه ، إنّ الامام إذا مات رفعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد ، وحقّ النّفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم انّ اللّه عزّ وجلّ
شرح
وهو : مطلق الموت ، كما ورد في قوله سبحانه بالنسبة إلى يوسف :حَتَّى إِذا هَلَكَ« 1 » .
وقال سبحانه :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ« 2 » .
فإذا توفي الامام بالمدينة - مثلا - ( ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّه ) والامام بعده ، ( لم يسعه ذلك ) والكلام على سبيل الاستفهام أي : ألم يكن معذورا ؟ .
( قال عليه السّلام : لا يسعه إنّ الإمام إذا مات رفعت حجّة وصيّه ) أي : ظهر الدليل على الوصي والامام من بعده ، والرفع بمعنى الظهور ، لأنّ الشيء المرتفع يظهر للناس ، وكذلك الحجّة المرفوعة تظهر ( على من هو معه في البلد ) أي : من هو في بلد الامام ، فإنه يظهر له ذلك بحيث يعرف الوصي والامام من بعده .
وعليه : فلا تبقى حجّة للذين هم في بلد الامام عليه السّلام في عدم معرفتهم الوصي والامام اللاحق .
هذا بالنسبة إلى من كان في بلد الامام ، وأما من كان في البلاد الأخرى ، فإنه قد وجب ( وحق النفر على من ليس بحضرته ) أي : بحضرة الامام وفي بلده ، فإنه ( إذا بلغهم ) مضي الامام السابق وموته وجب على جماعة منهم أن ينفروا إلى بلد الامام الذي توفي فيه ليستظهروا من هو الامام والوصي من بعده .
ثم إن الامام عليه السّلام استشهد لوجوب النفر بهذه الآية قائلا : ( إنّ اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) - سورة غافر : الآية 34 .
( 2 ) - سورة القصص : الآية 88 .