فان قلت : المراد بالنّفر ، النفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية ، وهو قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
، ومن المعلوم أنّ النفر إلى الجهاد ، ليس للتفقّه والإنذار .
نعم ، ربّما يترتّبان عليه ، بناء على ما قيل ، من أنّ المراد حصول البصيرة في الدّين من مشاهدة آيات اللّه
شرح
كان التحريم بالنسبة اليهنّ لغوا .
( فان قلت : ) لا دلالة في الآية على وجوب قبول خبر الواحد ، لأنّ التفقه والانذار من قبيل الفائدة لا الغاية ، فما ذكرتم : من انّه غاية غير تام ، وذلك لأن ( المراد بالنّفر : النّفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية ) لا النّفر إلى المدينة ، لتحصيل العلم من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والتفقه في الأحكام ( وهو ) كما أشار اليه ( قوله تعالى :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) « 1 » أي : ليس على كل المؤمنين أن يذهبوا إلى الجهاد ، حيث إن الجهاد واجب كفائي ، وليس واجبا عينيا على كل أحد .
( ومن المعلوم : انّ النفر إلى الجهاد ، ليس للتفقه والانذار ) بل لحفظ بيضة الاسلام ، ونشره بين الناس لانقاذهم من الخرافة في العقيدة ، ومن السفاهة في الاعمال ، ولقطع يد الظالمين عن المظلومين .
( نعم ، ربّما يترتبان ) التفقه والانذار ( عليه ) أي : على النّفر إلى الجهاد ، فاللام في :لِيَتَفَقَّهُواللعاقبة لا للغاية .
وذلك ( بناء على ما قيل : من انّ المراد ) من التفقه : ( حصول البصيرة في الدّين ) والبصيرة لرؤية القلب ، كما انّ البصر لرؤية العين ( من مشاهدة آيات اللّه )
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 122 .