تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فعل الواجب ممّا لا يرضى الامر بانتفائه ، سواء كان من الأفعال المتعلّقة للتكليف أم لا ، كما في قولك : « تب لعلّك تفلح ، وأسلم لعلّك تدخل الجنّة ، وقوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
.
شرح
فعل الواجب ) هو ( ممّا لا يرضى الامر بانتفائه ) . إذ لو كان غاية الواجب غير واجب لم يكن وجه لوجوب الواجب ، فإذا كان الحضور - مثلا - في الحرم الحسيني غير واجب ، لا يصح للآمر أن يقول : يجب عليك السفر إلى كربلاء لحضور الحرم الشريف ، ثم يعقبه بقوله : حضور الحرم ليس بواجب ، فإنه يشك عند العرف حينئذ : بأنه لما ذا يجب السفر والحال انّ الحضور في الحرم ليس بواجب ؟ . وهذا التلازم محقق ( سواء كان ) ما يترتب على فعل الواجب ( من الأفعال المتعلّقة للتكليف ) بأن تكون الغاية أيضا فعلا للمكلف ( أم لا ) بأن لا تكون الغاية تحت قدرة المكلّف . فالأوّل : ( كما في قولك : تب لعلّك تفلح ) فان الفلاح بيد الانسان ، والانسان مكلف به . ( و ) الثاني : كما في قولك : ( أسلم لعلّك تدخل الجنة ) فان دخول الجنة ليس بيد الانسان ( و ) كما في ( قوله تعالى :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى« 1 » ) ، فانّ تذكر فرعون لم يكن بيد موسى وهارون عليهما السّلام ، والمراد : انه يخشى من النار ، أو يتذكّر اللّه وانّه المنعم الحقيقي ، فيرعوي عن ادعائه الألوهية ، فان الانسان أحيانا يفعل الشيء وجدانا وإنصافا وأحيانا يفعله خوفا
هامش
( 1 ) - سورة طه : الآية 44 .