وثانيا : لو سلّم أنّ المراد النّفر إلى الجهاد ، لكن لا يتعيّن أن يكون النفر من كلّ قوم طائفة لأجل مجرّد الجهاد ، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن ان ينفر من كلّ قوم طائفة ،
شرح
الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 1 » .يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ« 2 » .
( وثانيا : لو سلّم انّ المراد : النفر إلى الجهاد ، لكن ) لا نمنع أن يكون هناك غاية أخرى للنفر ، فتكون غايته أمران : -
الأوّل : الجهاد في سبيل اللّه .
الثاني : التفقّه في الدين .
فانّه ( لا يتعيّن أن يكون النفر من كل قوم طائفة ، لأجل مجرّد الجهاد ، بل ) انّه ( لو كان ) المراد بالنفر ( لمحض الجهاد ، لم يتعيّن ان ينفر من كل قوم طائفة ) بل يكفي القدر اللازم ، سواء كان من قوم ، أو من قومين ، أو من جميع الأقوام ، فهو مثل أن يقال : ليذهب من كل بلد فرد إلى الحج ، حتى لا يخلو الموقف من الحاج ، فان ذهاب مليون إنسان من مليون بلدة له غايتان : -
الأولى : ملء الموقف بمليون إنسان ، وهذا يحصل ولو كان المليون من بلد واحد .
الثاني : أن يكون من كل بلد إنسان واحد لأجل إخبار أهل البلد بعد رجوعهم من الحجّ : بعظمة المواقف والمشاعر هناك .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 122 .
( 2 ) - سورة التوبة : الآية 123 .