وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدلّ على ذلك .
شرح
الأوّل : ان يذهبوا إلى الجهاد ويروا آيات اللّه هناك ثم إذا رجعوا إلى المدينة أنذروا قومهم بما رأوا .
الثاني : إن الباقين عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رجع إليهم النافرون إلى الجهاد ، بيّنوا لهم ما استفادوه من الأحكام من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فترة غياب المجاهدين .
الثالث : ان ينفر النّاس من البلاد الأخرى إلى المدينة المنورة ، ليتفقهوا على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا رجعوا إلى بلادهم بيّنوا الأحكام التي استفادوها من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأقوامهم .
( و ) عليه : فانّ ( ذكر الآية في ) ضمن ( آيات الجهاد ، لا يدلّ على ذلك ) بأن تكون هذه الآية أيضا من آيات الجهاد ، فانّ من عادة القرآن الحكيم ، ذكر الأحكام المتفرقة في آيات متتالية ، فان الآيات هكذا :ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ« 1 » .وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ، وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ« 2 » .وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 120 .
( 2 ) - سورة التوبة : الآية 121 .