وإذا تحقّق حسن الحذر ثبت وجوبه ، إمّا لما ذكره في المعالم ، من أنّه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن ، وإمّا لأنّ رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالاجماع المركّب ،
شرح
القبيل بالنسبة اليه سبحانه ، مثل : غضب ، ورضى ، وأسف .
قال سبحانه :فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ« 1 » .
وقال سبحانه :غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ« 2 » .
وقال سبحانه :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ« 3 » .
ولهذا قالوا فيه سبحانه وتعالى : خذ الغايات واترك المبادي .
( و ) على كل حال : فإنه ( إذا تحقق حسن الحذر ) ومحبوبيته ( ثبت وجوبه ) للتلازم بين الأمرين في أمثال المقام ، وذلك ( امّا لما ذكره في المعالم : من أنه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي يجب ، ومع عدمه لا يحسن ) فإنه إذا كان الأسد موجودا وجب التحذر عنه ، وإذا لم يكن موجودا ، لا يحسن التحذر إطلاقا .
وكذا في الآية الكريمة فإنه عند إنذار المنذرين ، إن كان مخالفة خبرهم حراما موجبا لاستحقاق العقاب ، وجب الحذر ، وإن لم تكن مخالفتهم حراما ولم يوجب عقابا لم يكن مقتض للحذر ، فيلغو الحذر .
لكن حيث دلت الآية على محبوبية الحذر ، علم وجود المقتضي وهو :
استحقاق العقاب على المخالفة ، ومع وجود المقتضي ، وجب الحذر .
( وامّا لأنّ رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالاجماع المركب ) وقد
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف : الآية 55 .
( 2 ) - سورة الفتح : الآية 6 .
( 3 ) - سورة المائدة : الآية 119 .